الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

10

حاشية المكاسب

يعني أنّ النّصين نصّ الخيار ونصّ الانعتاق منضمّين ينتجان ثبوت البدل بالفسخ قوله قدس سره تنزيلا للفسخ منزلة الأرش يعني أنّ الفسخ في المقام ليس فسخا حقيقيّا ليستدعي عود العوضين بعينهما بل هو أخذ لقيمة العين بلا فسخ للمعاملة كما يؤخذ قيمة الجزء أو الوصف التّالف المسمّى عندهم بالأرش عند ظهور العيب في أحد العوضين مع قيام العين تخييرا بينه وبين فسخ المعاملة وبعد تلفها تعيينا قوله قدس سره ومنها العبد المسلم المشترى من الكافر خروج شراء العبد المسلم من الكافر من أدلَّة الخيار يكون تارة على وجه التخصّص وأخرى على وجه التخصيص وثالثة لا يخرج أصلا الأوّل مبني على عدم ملك الكافر لعبده الَّذي أسلم بل مجرّد الإسلام يخرجه عن ملكه وإنّما كان له حق في قيمته ممّن تملَّكه كإرث الزّوجة من العقار فكان المراد من بيعه عليه في الأخبار سورة البيع جمعا بين دليل البيع عليه وبين دليل نفي السّبيل وحقيقته من جانب البائع استيفاء لثمن العبد ومن جانب المشتري تملك للعبد بقيمته وسيجئ اختصاص خيار المجلس بالبيع لاختصاص أدلَّته به الثاني مبني على ملكه للمسلم بحسب الاستدامة كما هو ظاهر ما دلّ على البيع عليه ولا يعارضه دليل نفي السّبيل لعدم كون ملكه له مع ثبوت الإجبار على البيع سبيلا أو كان سبيلا قد خصّص بما دلّ على ملكه له بهذا المقدار وحينئذ تقع المعارضة بين دليل الخيار ودليل نفي السّبيل إمّا من جهة أنّ نفس ثبوت الخيار وإن كان متعلَّقا بالعقد سبيل للكافر على المسلم وإمّا من جهة أنه آئل إلى السّبيل بسبب الفسخ ويقدم دليل نفي السّبيل على دليل الخيار بإباء سياقه عن التّخصيص وأيضا بقوّة دلالته على العموم لوقوع الجنس في حيّز النّفي سيّما مثل كلمة لن أو لحكومة دليل نفي السّبيل على كافّة أدلَّة السّلطات من الملكيّة والحقيّة كما لا يبعد نعم يمكن أن يقال إنّه إذا لم يكن ملكه السّابق على البيع سبيلا لأنّه يجبر على بيعه فلا مانع من ثبوت الخيار وملكه للعبد ثانيا بسبب الفسخ فيجبر أيضا على البيع وهلم جرّا وهذا هو وجه ثالث الاحتمالات وهناك احتمال رابع اختاره المصنّف وهو ثبوت الخيار وتقدير ملك الكافر للمسلم بعد الفسخ بمقدار ما يستحقّ به البدل لعدم كون الملك كذلك سبيلا وفيه أنّ الملك كذلك وإن لم يكن سبيلا لكن ليس اقتضاء دليل الخيار إلَّا الملك التّحقيقي فإن أمكن الالتزام بالملك التّحقيقي ولم يناف ذلك دليل نفي السّبيل حيث إنه ملك مسلوب السّلطنة بل يجبر على البيع أخذنا بعموم دليل الخيار وإلَّا فالمعارضة لا ترتفع بذلك وليس الالتزام بالملك التقديري إلَّا جمعا تبرعيّا بين دليل الخيار ودليل نفي السّبيل قوله قدس سره ومنها شراء العبد نفسه محلّ الكلام شراء العبد نفسه لنفسه فإن قلنا بملك العبد ليكون مالكا لثمن يدفعه وأيضا قلنا بجواز ملك الشخص نفسه تلك الملكيّة الاصطلاحيّة الَّتي هي أثر المعاملات لم يكن بعد وجه للمناقشة في صحّته من جهة اتّحاد المبيع والمشترى فإنّه لا يكون أسوأ حالا من اتّحاد الموجب والقابل الَّذي جوّزناه لتحقّق معنى المعاقدة والمبايعة وشمول عمومات أدلَّة صحّة البيع ونفوذه له فينحصر إشكال المقام في جهة ملك العبد وأيضا في جهة ملك الشخص لنفسه فإن قلنا بالأوّل كان الثّاني محلّ نظر فإنّ ملك الشخص لنفسه ليس إلَّا عين الحريّة فكان بيع العبد لنفسه عبارة أخرى عن العتق ومن المعلوم عدم جريان الخيار في العتق نعم إذا قلنا إنّ هذا غير مانع من دخوله تحت عنوان البيع شملته أدلَّة الخيار لولا الإشكال المتقدم في بيع العمودين فكان الإشكال في ثبوت الخيار بعد الفراغ عن تحقّق معنى المبايعة هو إشكال المقام السّابق والحل الحل طابق النّعل بالنّعل ولولا الإشكال السّابق لم يكن وجه للتأمّل في ثبوت الخيار من جهة قصور أدلَّة الخيار عن الشمول له كما يلوح من المتن قوله قدس سره لأنّه لا يسقط به إذا ثبت قبله هذا تعليل لعدم اندفاع الإشكال بما في جامع المقاصد وحاصله أن حكمهم بعدم سقوط الخيار بالتّلف مقصور بموارد ثبوت الخيار وفيما لا قابليّة للعين للبقاء لا يثبت الخيار ويردّه أن إطلاق حكمهم بعدم سقوط الخيار بالتّلف يشمل ما إذا لم تكن العين قابلة للبقاء وذلك آية ثبوت الخيار فيه مع أنه لا وجه للمناقشة في عموم أدلَّة الخيار ولا تسمع دعوى الانصراف فإن كان فانصراف بدويّ وتشكيك سطحيّ قوله قدس سره مسألة لا يثبت خيار المجلس في شيء من العقود سوى البيع هذه المسألة خلطت بين مسألتين الأولى اختصاص خيار المجلس بالبيع وعدم دخوله في سائر المعاملات اللَّازمة وهذا ممّا لا إشكال فيه لاختصاص أدلَّته بالبيع الثانية عدم معقوليّة شيء من الخيارات في العقود الجائزة بالذات لأنّ الخيار ذاتي لها فما معنى جعل الخيار وعلى تقدير التعقّل كان جعله لغوا من غير فائدة ولا أثر ودعوى أنّ أثره عدم جواز تصرف غير ذي الخيار في زمان الخيار فإنّه خاصّة الخيار الحقّي ومن أحكامه يدفعها أنّ ذلك يرفع اللغويّة وأمّا إشكال عدم معقوليّة اجتماع الخيارين فعلى حاله إلَّا أن يكون الخيار واحدا ذا جهتين ذاتية وعرضية كالخيارات المتعدّدة العرضيّة قوله قدس سره وهذا المعنى وإن كان بعيدا في نفسه بل بعيد بالنّظر إلى كلام الشّيخ أيضا إذ لا محلّ للتّعبير حينئذ بقوله فلا يمنع من دخول الخيارين فيها مانع بل كان ينبغي الحكم بتعيّن دخول الخيارين بل مطلق الخيار فيها قوله قدس سره لأنّها جائزة فيجوز الفسخ في كل وقت يعني أنّ ذاك الجواز الذاتي لما كان موجودا في المجلس فخيار المجلس فيها موجود وإذا اشترط نفس هذا الجواز الذّاتي جاز أن يقال إن خيار الشرط أيضا فيها موجود وفيه من التّكليف ما لا يخفى قوله قدس سره فتأمّل إشارة إلى منع احتمال كلام الشّيخ له لمكان تعبيره بأنّه لا يمنع من دخول الخيارين فيها مانع فإنّه كالصّريح في الخيار العرضي دون الجواز الذّاتي الثّابت لهذه العقود قوله قدس سره ومقتضاه كظاهر الفتاوى دعوى انصراف النصوص إلى البيع المؤثر فعلا في النّقل غير بعيدة وأثر هذه الدّعوى إمّا عدم ثبوت الخيار في المؤثر بعد حين رأسا أو ثبوته من حين التأثير قوله قدس سره إمّا للزوم الربا لا يلزم الربا قطعا وإنّما يشبه الربا فيما إذا كان العوضان من جنس واحد وحصل القبض من جانب واحد قبل التفرّق فإنّه يشبه بيع أحد المتجانسين بالآخر نسيئة مع المساواة فإنّ للأجل قسطا من الثّمن ومعلوم أنّ شبيه الربا ليس بحرام وإنّما الحرام هو نفس الرّبا قوله قدس سره وإمّا لوجوب الوفاء بالعقد معنى الوفاء بالعقد هو ترتيب أثره عليه فإذا فرضنا أن القيام بآثاره لا أثر للعقد إلَّا بعد حين لم يكن له وفاء فعلا ليجب وما نحن فيه من هذا القبيل إلَّا أن يقال إنّ موضوع خطاب أوفوا الوفاء للعقد العرفي دون الشرعي والعقد العرفيّ حاصل في المقام قبل التقابض لكن هذا ممّا ينبغي القطع بفساده قوله قدس سره ففي أثر الخيار خفاء بل لا خفاء في أثره إمّا لأنّ السّلطنة على حلّ العقد بالفسخ وإسقاطه عن التأثير ولو تأثيرا اقتضائيا غير السّلطنة على حلَّه بالتفرّق فثبوت أحدهما لا يغني عن ثبوت الآخر وإمّا لأنّ الخيار حق قائم بكل واحد من المتبايعين على سبيل الاستقلال فلكلّ سلطنة تامّة على حلّ العقد وأمّا التفرّق فهو حاصل باختيار الطَّرفين بالاجتماع فلا قدرة لكلّ منهما عليه مستقلَّا إذا كان الآخر يتبعه أينما ذهب إلَّا أن تكون له سلطنة على قهر الآخر أيضا على عدم المتابعة قوله قدس سره وممّا ذكرنا يظهر الوجه في كون مبدأ الخيار لعلّ ذلك من جهة أن مبدأ كون المالكين داخلين في عنوان البيّعين المعلَّق عليه الخيار هو زمان الإجازة وإن كان عنوان البيع حاصلا قبل ذلك فإنّه لا أثر له ما لم ينتسب إلى المالك هذا على فرض صدق المشتق أعني لفظ بيّع حقيقة بذلك وإلَّا فأصل ثبوت الخيار ممنوع كما تقدم بيانه سابقا